السيد محمد حسين الطهراني

108

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

ويُؤيِّده أيضاً أنَّه روي في « تحف العقول » : « لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ وَرُوَاةُ كِتَابِهِ ؛ ورواةُ الكتاب هم العلماءُ المشتغلون المربوبون بتربية الرَّبَّانيِّين في كلِّ زمان . وهذه الرِّواية صريحةٌ في ولاية العلماءِ الفقهاءِ حيث إنَّه عليه‌السَّلام حَصَر الولاية فيهم بقوله : « اولَئِكَ امَنَاءُ اللهِ في خَلْقِهِ ؛ وخُلَفَاؤُهُ في أرْضِهِ ، وَسُرُجُهُ في بِلَادِهِ ، وَالدُّعَاةُ إلَى دِينِهِ » فعناوين الامناءِ والخُلفاءِ والسُّرج والدُّعاة تستلزم الخِلافة والولاية الإلهيَّة في جميع شؤُونها الحقيقيَّة والسِّياسيَّة من الإفتاءِ والقَضاءِ والحكومةِ بمراحلها وأنواعها . ولعمري أنَّ هذه الرِّوايةَ العاليةَ الغاليةَ التي نصَّ المجلسيّ في شرحها بأنَّها كثيرة الجدوى للطّالبين وينبغي أن يَنظروا فيها كلَّ يوم بنظر اليقين ، من أدلِّ الرِّوايات الواردة على ولاية الفقيه العادل الجامع للشَّرائِط . وما أدري لأيّ جَهةٍ لم يُشر إليها الأعلام في باب القضاءِ والحكومة ، ولم يستند إليها الشَّيخ الأنصاريّ في « المكاسب » والنَّراقيّ في « المستند » ، ولم - يذكروها من جملة أدلَّة ولاية الفقيه ، مع أنَّها من أدلِّها وأصرَحها وأقواها سَنداً ومتناً . فإن قلت : لعلَّه لمكان بعض الخواصِّ والآثار المذكورة فيها مثل قوله عليه‌السّلام : « هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ على حَقيقَةِ الْبَصِيرَةِ ، وَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقينِ . . . وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأبْدانٍ أرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَلَاءِ الأعْلَي » ، حملوها على طائِفةٍ من أهل اليقين ، خارجين عن الدِّراسة والتَّعليم من المشتغلين . قلت : لا وجه لهذا الحمل أصلًا ، لأنَّه بعد أن حَصَر عليه‌السَّلام خلافةَ الله في أرضه ودعوته إلى دينه فيهم ، لا مناص من أن يكون الدَّاعي الرَّبَّانيّ والخليفةُ الإلهيَّة متَّصفاً بهذه الصِّفات ، وإلّا لا يكون خليفتَه وداعياً إليه ، بل يكون غاصِباً لهذا المنصب العظيم ، مَطْروداً عن زُمرة عباد الله الصَّالحين وأوليائِه المقرَّبين .